أحمد بن محمد القسطلاني
378
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بالشين المعجمة في الحال والمآل . وهذا الحديث أخرجه مسلم في الإيمان والترمذي في التفسير . 3395 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لاَ يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى . وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ » . [ الحديث 3395 - أطرافه في : 3413 ، 4630 ، 7539 ] . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( محمد بن بشار ) بموحدة ومعجمة مشددة العبدي البصري أبو بكر بندار وسقط لأبي ذر ابن بشار قال : ( حدّثنا غندر ) هو محمد بن جعفر قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن قتادة ) بن دعامة ( قال : سمعت أبا العالية ) رفيعًا الرياحي قال : ( حدّثنا ابن عم نبيكم يعني ابن عباس ) - رضي الله عنهما - ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس ) أي ليس لأحد أن يفضل نفسه أوليس لأحد أن يفضلني على يونس ( بن متى ) وهذا منه على سبيل التواضع ( ونسبه إلى أبيه ) وهو بفتح الميم وفتح المثناة الفوقية وبالألف وكان رجلاً صالحًا من أهل بيت النبوّة . 3396 - وَذَكَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فَقَالَ : « مُوسَى آدَمُ طُوَالٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ . وَقَالَ : عِيسَى جَعْدٌ مَرْبُوعٌ ، وَذَكَرَ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ ، وَذَكَرَ الدَّجَّالَ » . ( وذكر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلة أسري به ) وللكشميهني : مما ذكره في فتح الباري ليلة أسري به على الحكاية ( فقال ) : ( موسى آدم ) بالمد أي أسمر ( طوال ) بضم الطاء وتخفيف الواو ( كأنه من رجال شنوءة ) في الطول ( وقال ) في ( عيسى جعد ) شعره بفتح الجيم وسكون العين وهو خلاف السبط ( مربوع ) لا طويل ولا قصير ، ( وذكر مالكًا خازن النار ) وفي اليونينية وفرعها مالك بغير ألف مع المنصب والتنوين مصححًا عليه ( وذكر الدجال ) . وهذا الحديث أخرجه في باب قول الله تعالى : { وإن يونس لمن المرسلين } [ الصافات : 139 ] وفى التفسير والتوحيد ومسلم في أحاديث الأنبياء وأبو داود في السنة ، وهو عند الأكثرين حديث واحد وبعضهم جعله حديثين ما يتعلق بيونس حديثًا والآخر بباقيه . 3397 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ عَنِ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - : « أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا - يَعْنِي يومَ عَاشُورَاءَ - فَقَالُوا : هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ ، وَهْوَ يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى ، وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ ، فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ . فَقَالَ : أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ ، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ » . [ الحديث 3397 - أطرافه في : 2004 ، 3943 ، 4680 ، 4737 ] . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة قال : ( حدّثنا أيوب ) بن أبي تميمة كيسان ( السختياني ) بالسين المهملة المفتوحة وسكون الخاء المعجمة وفتح الفوقية والتحتية وبعد الألف نون البصري ( عن ابن سعيد بن جبير ) عبد الله ( عن أبيه ) سعيد ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما ) ولأبي ذر قال لما ( قدم المدينة ) من مكة مهاجرًا فأقام إلى يوم عاشوراء من السنة الثانية ( وجدهم ) يعني اليهود ( يصومون يومًا يعني عاشوراء ) بالمد عاشر المحرم على المشهور فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ما هذا الصوم " ؟ ( فقالوا هذا يوم عظيم وهو يوم ) بالتنوين ( نجى الله ) عز وجل ( فيه موسى ) وقومه من عدوّهم ( وأغرق آل فرعون ) في الميم وفي رواية وأغرق فيه فرعون وقومه ( فصام موسى ) بإسقاط ضمير النصب ( شكرًا لله ) وعند المؤلّف في الهجرة : ونحن نصومه تعظيمًا له ( فقال ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أنا أولى بموسى منهم ) أي من اليهود ( فصامه وأمر ) الناس ( بصيامه ) . وقد سبق هذا الحديث في الصيام . 25 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ * وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي } - إِلَى قَوْلِهِ - { وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ } . يُقَالُ دَكَّهُ : زَلْزَلَهُ فَدُكَّتَا ، فَدُكِكْنَ جَعَلَ الْجِبَالَ كَالْوَاحِدَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا } وَلَمْ يَقُلْ كُنَّ رَتْقًا : مُلْتَصِقَتَيْنِ . { أُشْرِبُوا } ثَوْبٌ مُشَرَّبٌ مَصْبُوغٌ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ { انْبَجَسَتْ } : انْفَجَرَتْ . { وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ } : رَفَعْنَا . ( باب قول الله تعالى { وواعدنا } ) بألف بعد الواو ( { موسى ثلاثين ليلة } ) ذا القعدة ( { وأتممناها بعشر } ) من ذي الحجة ( { فتم ميقات ربه أربعين ليلة } ) . روي أن موسى عليه الصلاة والسلام وعد بني إسرائيل بمصر أن يأتيهم بعد مهلك فرعون بكتاب من الله فيه بيان ما يأتون وما يذرون ، فلما هلك سأل ربه فأمره بصوم ثلاثين فلما أتم أنكر خلوف فمه فتسوّك فقالت الملائكة : كنا نشم من فيك رائحة المسك فأفسدته بالسواك فأمره الله تعالى أن يزيد عليه عشرًا ( { وقال موسى } ) لما أراد الانطلاق إلى الجبل ( { لأخيه هارون اخلفني في قومي } ) كن خليفتي فيهم ( { وأصلح } ) أي ارفق بهم ( { ولا تتبع سبيل المفسدين } ) لا تطع من عصى الله ولا توافقه على أمره ( { ولما جاء موسى لميقاتنا } ) لوقتنا الذي وقتناه . وقال الطيبي قيل لا بد هنا من تقدير مضاف أي لآخر ميقاتنا أو لانقضاء ميقاتنا ( { وكلمه ربه } ) من غير واسطة ( { قال : رب أرني أنظر إليك } ) أرني نفسك بأن تمكنني من رؤيتك وهو دليل على أن رؤيته تعالى جائزة في الجملة لأن طلب المستحيل من الأنبياء محال ، لا سيما ممن اصطفاه الله تعالى برسالته وخصه بكرامته وشرفه بتكليمه فيجب حمل الآية على أن ما اعتقد موسى جوازه جائز ، لكن ظن أن ما اعتقد